مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

249

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : معناه أنّ اللَّه قد ملَّك عباده في الدنيا أمورا وجعل لهم تصرّفا واختيارا ويزول ذلك في الآخرة ويرجع إليه كلَّه كما قال : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » واعلم أنّه يموت المرأ على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه . قال رسول اللَّه : يبعث كلّ عبد على ما مات عليه . وقال : من مات وهو سكران فإنّه يعاين ملك الموت سكرانا ويعاين منكرا ونكيرا سكرانا ويبعث يوم القيامة سكرانا إلى خندق جهنّم يسمّى السكران ، فيه عين يجري ماؤها دما لا يكون له طعام ولا شراب إلَّا منه كما أنّ أكلة الربا يقومون من قبورهم ويسقطون لعظم بطونهم وهم كالمجانين من مسّ الشيطان . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) . أي أنتم * ( [ خَيْرَ أُمَّةٍ ] ) * وإنّما قال : « كنتم » لتقدّم البشارة لهم في الكتب الماضية ويعضد هذا البيان ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : أنتم وفيتم سبعين امّة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه . أو المراد كنتم عند اللَّه في اللوح المحفوظ خير امّة ، عن الفرّاء والزجّاج . وقيل : « كان » في الآية تامّة والمعنى : وجدتم وخلقتم و « خير امّة » نصب على الحال . وقيل : « كان » بمعنى « صار » ومعناه صرتم خير امّة لكونكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وإيمانكم باللَّه . فيصير هذه الخصال على هذا المعنى الأخير شرطا في كونهم خيرا . وقد روي عن بعض الصحابة أنّه قال : من أراد أن يكون خيرها فليؤدّ شرط اللَّه فيه من الإيمان باللَّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب للحكم مشعر بالعلَّيّة . قال الطبرسيّ : واختلف في المعنيّ بالخطاب قيل : هم المهاجرون خاصّة . وقيل : نزلت في ابن مسعود وابيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة . وقيل : الخطاب لأصحاب النبيّ الصادقين ولكنّه يعمّ السائرين ممّن يحذو حذوهم . * ( [ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ ] ) * كإيمانكم * ( [ لَكانَ ] ) * ذلك * ( [ خَيْراً لَهُمْ ] ) * ممّا هم عليه من الرياسة واستتباع العوامّ * ( [ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * كأنّه قيل : هل منهم من آمن أو كلَّهم على الكفر ؟ فقيل : منهم المؤمنون المعهودون كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه * ( [ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ] ) * الخارجون